قطب الدين الراوندي
342
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( بيانه ) أوعد أولا الذين دعاهم إلى الجهاد ، فأبوا بأحسن عبارة فقال : يا رب من سمع قولي هذا وأبى الإجابة فأنت الشاهد بأني قلت لهم « كونوا أنصار اللَّه » وأنت تغنيني ( 1 ) عن نصرتهم وتأخذهم على ذلك . والمقالة : مصدر قال . والعدل : خلاف الجور ، ووصف المقالة بالعادلة تأكيدا كما يقال : شعر شاعر . وقيل : أي ذات عدل ، كما يقال : رجل تأمر أي ذو تمر . وقيل : العادلة أي المستقيمة . وجار عن الطريق : أي انحرف عنها ، وجار على الخلق : ظلم عليهم . و « العدل » في اللغة كل فعل حسن يفعله أحد بغيره ، والعادل فاعل العدل . و « أصلح اللَّه المؤمن » معناه فعل تعالى ما عنده صلح . والصلاح : النفع . ووصف مقالته بالمصلحة لان أهل الدين ينتفعون بها فيهما ولا فساد فيهما ، والفاسد ما لا يقع الموقع الصحيح . وأبى : منع . إلا النكوص : أي التأخر . وأنت بعد : أي بعد ذلك . وروي « الغنى عن نصره » ، وفي القرآن « كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ » ( 2 ) . والشبه والشبه كالمثل والمثل لفظا ومعنى . وقال عليه السلام بعد التحميد : انه تعالى علي رفيع عن أن يشابه مخلوقاته ويعجز كل قائل عن ذكر كنه عظمته وصفاته ، الظاهر وجوده بسبب أفعاله العجيبة للناظرين المتفكرين ، ولكنه باطن غير مدرك بالحواس ولا يحيط به ظنون الظانين .
--> ( 1 ) في م : تعينني . ( 2 ) سورة الصف : 14 .